أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

220

أنساب الأشراف

الله بن قيس بن مخرمة ، فبعث عبد الملك على مكَّة نافع بن علقمة بن صفوان الكنانّي ، وولى المدينة يحيى بن الحكم ، ثمّ ولَّى عبد الملك المدينة أبان بن عثمان ، وولَّى عبد الملك اليمامة يزيد بن هبيرة المحاربي ، ثمّ إبراهيم بن عربي ، وولَّى الموصل يوسف بن الحكم بن أبي العاص ، ولمّا مات عبد العزيز بمصر ولاها عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك . وقال المدائني : بلغ عبد الملك أنّ بعض عماله يقبل الهدايا فأشخصه إليه ، فقال له : أقبلت هدية مذ وليت ؟ قال : يا أمير المؤمنين بلادك عامرة ، وخراجك زاج وافر ، ورعيتك على أفضل حال ، قال : أجب عمّا سألتك عنه ؟ قال : نعم قد قبلت ، فقال لئن كنت قبلت هديّة ولم تعوض عليها إنّك للئيم ولئن كنت أنلت مهديها ما كافأته به من مال المسلمين ، أو قلدته من عملك ما لم تكن لتقلده إيّاه قبل هديته إنك لخائن جائر ، ولئن كنت عوضت المهدي إليك من مالك ما أتهمك عند من ائتمنك ، وأطمع فيك أهل عملك إنك لأحمق ، وإنّ من أتى أمرا لم يخل فيه من لؤم أو حمق لحقيق أن لا يصطنع ثمّ عزله . المدائني قال : وفد إلى عبد الملك رجل من أهل المدينة كان يألفه أيّام تنسكه فأذن له وأدخل إليه أسراء فأمر بضرب أعناقهم قبل أن يناظرهم فقال له الرّجل : يا أمير المؤمنين لقد أقست الخلافة قلبك بعد أن كنت رؤوفا ، قال : كلا إن الخلافة لم تقس قلبي ، ولكنّه أقساه احتمال الضغن بعد الضغن . المدائني قال : خاض جلساء عبد الملك في قتل عثمان فقال رجل منهم : يا أمير المؤمنين في أي سنّك كنت يوم قتل عثمان ؟ قال : دون المحتلم ، قال : فما